الواحدي النيسابوري

128

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

واحد منهم « 1 » يعرفونه ويعرفون نسبه ، ليس بملك ، ولا أحد من غير بني آدم . وهذا القول اختيار الزّجّاج قال : لو كانت المنّة فيه أنّه من العرب لكان العجم لا منّة عليهم فيه ، ولكن المنّة فيه أنّه قد خبر أمره وشأنه ، وعلم « 2 » صدقه - بعد أن علموا أنّه كان واحدا منهم - فكان أيسر عليهم معرفة أحواله / من الصّدق والأمانة . وقوله تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ : أي وما كانوا من قبل محمد إلّا في ضلال ، كقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ « 3 » . 165 - قوله : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ يعنى : أو حين أصابتكم . ألف الاستفهام دخلت على واو العطف . « 4 » وأراد ب « المصيبة » : ما أصابهم يوم أحد . وقوله : قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها . يعنى : يوم بدر ؛ وذلك أنّ المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين ، وقتل المسلمون منهم يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين . « 5 » قُلْتُمْ أَنَّى هذا ؟ : قلتم من أين أصابنا ( « 6 » هذا « 6 » ) القتل والهزيمة ؛ ( « 6 » وقد تقدّم الوعد بالنّصرة « 6 » ) - ونحن مسلمون - ، ورسول اللّه فينا ؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ : أي أنكم كنتم تركتم المركز ، وطلبتم الغنيمة ، وعصيتم الرسول ، فمن قبلكم جاءكم الشّرّ .

--> ( 1 ) وبشر مثلهم ، وإنما امتاز عنهم بالوحي ، ( تفسير القرطبي 4 : 264 ) . ( 2 ) بعدها كما في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 503 ) : « . . . وأتى بالبراهين بعد أن قد علموا . . . » . ( 3 ) سورة البقرة : 198 . ( 4 ) انظر هذا وما بعده في ( تفسير القرطبي 4 : 264 ، 265 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 503 ) و ( تفسير البحر المحيط 3 : 106 ) . ( 5 ) والأسير في حكم المقتول ؛ لأن الآسر يقتل أسيره إن أراد : ( تفسير القرطبي 4 : 264 ) وانظر ( البحر المحيط 3 : 106 ، 107 ) و ( الدر المنثور 2 : 368 ) . ( 6 - 6 ) الإثبات عن ج ، وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 265 ) و ( الدر المنثور 2 : 368 ) .